TVNEWS36
رئيس التحرير| العربي فندي يضع الحكومة أمام سؤال صعب: أي مستقبل لمهنة المحاماة بالمغرب؟
العربي فندي يضع الحكومة أمام سؤال صعب: أي مستقبل لمهنة المحاماة بالمغرب؟
بقلم مليكة أبناي
الإثنين 24 غشت 2026 -11:13| 508 |
أكد العربي فندي، المنسق الوطني لقطاع المحاماة بحزب التقدم والاشتراكية، أن مستقبل مهنة المحاماة بالمغرب يفرض اليوم نقاشاً عميقاً ومسؤولاً، في ظل التحولات التشريعية التي يعرفها القطاع، وعلى رأسها مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وهو المشروع الذي أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والقانونية والسياسية.
وأكد فندي أن الحديث عن إصلاح مهنة المحاماة لا ينبغي أن يختزل في مجرد تعديل مقتضيات قانونية أو تغيير قواعد تنظيمية، بل يجب أن ينطلق من سؤال جوهري يتعلق بمكانة المحاماة داخل منظومة العدالة ومستقبل استقلاليتها ودورها في حماية الحقوق والحريات.
فالمحاماة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للعدالة، لا تمثل فقط إطاراً لممارسة مهنة قانونية، بل تضطلع برسالة نبيلة تتجاوز المصالح المهنية الضيقة لتلامس بشكل مباشر حق المواطن في الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
ومن هذا المنطلق، وضع العربي فندي الحكومة أمام سؤال صعب ومركزي: أي مستقبل تريدونه فعلاً لمهنة المحاماة بالمغرب؟
هل هو مستقبل يقوم على استقلالية المهنة واحترام تنظيمها الذاتي وإشراك أهلها في صياغة القرارات التي تحدد مصيرها؟
أم أننا أمام إصلاح تشريعي يثير، بحسب مواقف قطاع المحاماة بحزب التقدم والاشتراكية، مخاوف بشأن بعض المكتسبات التاريخية للمهنة وحدود استقلاليتها؟
لقد كان قطاع المحاماة بالحزب قد قرع ناقوس الخطر مبكراً من خلال تنظيم ندوة وطنية خصصت لمناقشة مستقبل المحاماة في ظل مشروع القانون 66.23، وأدار أشغالها العربي فندي، حيث انصب النقاش حول استقلال «أسرة الدفاع» وضمانات المحاكمة العادلة ومستقبل الحقوق والحريات.
ويؤكد هذا النقاش أن إصلاح مهنة المحاماة لا يمكن أن يكون شأناً تقنياً معزولاً عن الرهانات الكبرى لمنظومة العدالة.
فأي مساس باستقلال المحامي أو بهامش حرية الدفاع ينعكس، في نهاية المطاف، على المتقاضي وعلى حقه في الحصول على دفاع مستقل وقوي.
وقد عبّر قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية، في بيان صدر خلال يوليوز 2026، عن رفضه لما اعتبره مقتضيات تمس جوهر استقلال المهنة وتنظيمها الذاتي، مؤكداً أن الدفاع عن استقلال المحاماة هو دفاع عن العدالة والحقوق والحريات ودولة المؤسسات.
غير أن الحكومة تقدم المشروع من زاوية مختلفة، معتبرة أنه يدخل ضمن ورش تحديث منظومة العدالة وتطوير المهن القضائية، وأنه جاء بعد مسار من المشاورات بهدف تعزيز الحكامة والشفافية وتحديث تنظيم المهنة.
وهنا يظهر جوهر الخلاف بين رؤية تعتبر أن بعض المقتضيات قد تمس باستقلالية المحاماة، ورؤية حكومية تراهن على أن النص يشكل مدخلاً لتحديث المهنة ومواكبة التحولات المؤسساتية والرقمية.
ويرى العربي فندي أن النقاش الحقيقي يجب أن يظل مفتوحاً، لأن إصلاح مهنة بهذا الحجم لا يمكن أن ينجح دون إشراك فعلي ومسؤول للمحاميات والمحامين ومؤسساتهم التمثيلية.
فالإصلاح الذي يفتقد إلى الثقة والتوافق قد يواجه صعوبات كبيرة في التنزيل، مهما كانت أهدافه المعلنة.
كما أن جودة أي قانون لا تقاس فقط بعدد مواده أو بجدة مقتضياته، وإنما بقدرته على حماية جوهر المهنة وتطوير شروط ممارستها في الوقت نفسه.
وفي هذا السياق، سبق لفندي أن اعتبر أن الصيغة الجديدة من المشروع تتضمن جوانب متقدمة مقارنة بالمسودة السابقة، لكنه أكد أيضاً أن هناك مقتضيات ما تزال تحتاج إلى التعديل والترافع، خصوصاً في ما يتعلق ببعض شروط الولوج إلى المهنة وتحقيق المساواة بين الفئات المعنية.
وهو موقف يعكس أن النقاش حول مشروع القانون لا ينبغي أن يكون مجرد مواجهة بين القبول والرفض، بل مناسبة حقيقية لتحسين النص وتجويده.
فالمطلوب اليوم، بحسب هذا المنطق، ليس عرقلة الإصلاح، وإنما الدفاع عن إصلاح عادل ومتوازن يحافظ على المكتسبات ويستجيب لتحديات المستقبل.
إن مهنة المحاماة تواجه بالفعل تحولات كبرى تفرض التفكير في مستقبلها، سواء على مستوى الرقمنة أو التكوين أو شروط الولوج أو الحكامة المهنية أو العلاقة بين المحامي والمتقاضي.
لكن هذه التحولات، مهما كانت ضرورية، يجب ألا تتحول إلى ذريعة للتراجع عن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المهنة.
فالاستقلالية ليست امتيازاً يمنح للمحامي، بل ضمانة أساسية للمواطن وللعدالة.
والمحامي المستقل هو القادر على ممارسة الدفاع بحرية، في إطار القانون وأخلاقيات المهنة، بعيداً عن كل أشكال التأثير أو الضغط.
ومن هنا، يكتسي سؤال العربي فندي أهمية سياسية وحقوقية ومهنية في آن واحد.
إنه سؤال موجّه إلى الحكومة، ولكنه أيضاً سؤال مفتوح أمام البرلمان والهيئات المهنية ومختلف مكونات المجتمع.
أي مستقبل نريد للمحاماة المغربية؟
هل نريد مهنة قوية، مستقلة، عصرية، وقادرة على مواكبة التحولات؟
هل نريد إصلاحاً يفتح آفاقاً جديدة للشباب والكفاءات ويحسن الحكامة ويعزز ثقة المواطن؟
وهل يمكن تحقيق كل ذلك دون المساس بجوهر استقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي؟
تعليقات الزوار
أضف تعليقا
آخر الأخبار
- 15:21إيقاف «البحري» بارون الكوكايين بالدروة
- 12:25في ذكرى عرفات .. الوحدة الفلسطينية تواجه اختبار الحرب والانقسام السياسي
- 11:13العربي فندي يضع الحكومة أمام سؤال صعب: أي مستقبل لمهنة المحاماة بالمغرب؟
- 20:47الدكتور الكوهن نبيل يحذر: أشعة الشمس قد تسرق بصرك في دقائق... والعين تدفع الثمن!
- 12:22 TVNEWS36 حديقة الحيوانات بالرباط تحت المجهر بعد تداول مشاهد مثيرة للجدل
- 18:55عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي صوت فاس مكناس تحت قبة المستشارين يدافع عن العدالة الاجتماعية والتنمية الترابية وحماية الحقوق الاجتماعية
- 17:36محمد احويط.. صوت وزان تحت قبة البرلمان دفاعًا عن البنيات التحتية والصحة والرياضة
- 16:02بحضور أمزازي، والي جهة سوس ماسة، تحتفي تنالت بذكرى الشيخ سيدي الحاج الحبيب في أجواء روحانية.
- 21:00عز الدين المداوي.. تشجيع الكفاءات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الصناعية رهان استراتيجي لبناء جامعة المستقبل
- 20:21الجواهري: الدعم المباشر للأسر لا يمكن أن يتواصل دائما














